تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

69

منتقى الأصول

واما لو كان مفادها النهي عن نقض اليقين حقيقة عنوانا - كما اختاره - لم يتأت هذا المحذور ، فان عدم الفعل لازم لعدم اليقين بالموضوع أو بالحكم ، فيمكن ان يراد من اللفظ النهي عن نقض اليقين مطلقا ، تعلق بالحكم أم بالموضوع ، ويكون كناية عن جعل لازمه من الحكم المماثل له لو كان المتيقن حكما ، أو لحكمه لو كان موضوعا . وبعبارة أخرى : بعد أن كان عدم الفعل لازما لعدم اليقين بالحكم أو بالموضوع ، كان النهي عن نقض اليقين والامر بابقائه ملازما للامر بالفعل في كلا الموردين ، فيعم الشبهة الموضوعية بلا محذور . هذا خلاصة ما أفاده ( قدس سره ) ( 1 ) . ولكنه مردود من وجوه : الوجه الأول : ما بنى عليه أصل كلامه من أن التلازم بين بقاء اليقين بالحكم ، وبين العمل كصلاة الجمعة ، يستلزم التلازم بين الامر بابقاء اليقين والامر بالفعل ، فتكون القضية كناية عن جعل الحكم المماثل . فإنه ممنوع ، بأنه لو سلم التلازم عقلا أو عرفا بين بقاء اليقين بالحكم وبين الفعل ، ولم يناقش بامكان الانفكاك بينهما ، فهو لا يستلزم التلازم بين الامر بأحدهما والامر بالاخر ، فإنه ممنوع أشد المنع إذ لم يقل به أحد ، وانما أشير إليه في مبحث الضد من باب انه توهم قد يخطر في البال ، وانما المسلم عدم جواز اختلاف المتلازمين في الحكم ، لا ان الامر بأحدهما ملازم للامر بالاخر . فراجع تعرف . الوجه الثاني : ان ما أفاده لو تم ، فهو انما يتأتى في خصوص مورد اليقين بالحكم الالزامي ، فان اليقين به يستتبع العمل ، دون اليقين بالحكم غير الالزامي كالإباحة ، فان اليقين بها لا يستتبع الفعل كي يكون الامر بابقائه أمرا بالفعل .

--> ( 1 ) الأصفهاني المحقق الشيخ محمد حسين . نهاية الدراية 3 / 25 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .